محمد بن جرير الطبري
26
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
20643 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وكل أتوه داخرين قال : الداخر : الصاغر الراغم ، قال : لان المرء الذي يفزع إذا فزع إنما همته الهرب من الامر الذي فزع منه ، قال : فلما نفخ في الصور فزعوا ، فلم يكن لهم من الله منجى . واختلفت القراء في قراءة قوله : وكل أتوه داخرين فقرأته عامة قراء الأمصار : وكل آتوه بمد الألف من أتوه على مثال فاعلوه ، سوى ابن مسعود ، فإنه قرأه : وكل أتوه على مثال فعلوه ، واتبعه على القراءة به المتأخرون الأعمش وحمزة ، واعتل الذين قرأوا ذلك على مثال فاعلوه بإجماع القراء على قوله : وكلهم آتيه قالوا : فكذلك قوله : آتوه في الجمع . وأما الذين قرأوا على قراءة عبد الله ، فإنهم ردوه على قوله : ففزع كأنهم وجهوا معنى الكلام إلى : ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض ، وأتوه كلهم داخرين ، كما يقال في الكلام : رأى وفر وعاد وهو صاغر . والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار ، ومتقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شئ إنه خبير بما تفعلون ) * . يقول تعالى ذكره : وترى الجبال يا محمد تحسبها قائمة وهي تمر . كالذي . 20644 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وترى الجبال تحسبها جامدة يقول : قائمة ، وإنما قيل : وهي تمر مر السحاب لأنها تجمع ثم تسير ، فيحسب رائيها لكثرتها أنها واقفة ، وهي تسير سيرا حثيثا ، كما قال الجعدي :